أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
261
العقد الفريد
قال : فدعوت المزين فأخذ من شعره . وأدخل الحمام فطرحت عليه شيئا من ثيابي ، فلما صرت إلى الأهواز ، كلمت الرّخّجيّ ، فأعطاه خمسة آلاف درهم . ورجع معي ، فلما صرت إلى أمير المؤمنين ، قال : ما كان من خبرك في طريقك ؟ فأخبرته خبري ، حتى حدثته حديث الرجل ، فقال لي : هذا لا يستغنى عنه ، فلأي شيء يصلح ؟ قلت : هذا أعلم الناس بالمساحة والهندسة . قال : فولاه أمير المؤمنين البناء والمرمّة « 1 » : فكنت واللّه ألقاه في الموكب النبيل ، فينحطّ عن دابته ، فأحلف عليه فيقول : سبحان اللّه ! إنما هذه نعمتك وبك أفنيتها . فضائل الكتابة قال أبو عثمان الجاحظ : ما رأيت قوما أنفذ طريقة في الأدب من هؤلاء الكتاب ؛ فإنهم التمسوا من الألفاظ ما لم يكن متوعرا وحشيا ، ولا ساقطا سوقيا . وقال بعض المهالبة لبنيه ، تزيّوا بزي الكتاب فإنهم جمعوا أدب الملوك وتواضع السّوقة . المنصور وقوم من الكتاب : وعتب أبو جعفر المنصور على قوم من الكتاب فأمر بحبسهم ؛ فرفعوا إليه رقعة ليس فيها إلا هذا البيت : ونحن الكاتبون وقد أسأنا * فهبنا للكرام الكاتبينا فعفا عنهم وأمر بتخلية سبيلهم . وقال المؤيد : كتّاب الملوك عيونهم الناظرة ، وآذانهم الواعية ، وألسنتهم الناطقة ؛
--> ( 1 ) المرمّة : متاع البيت .